احمد حسن فرحات

247

في علوم القرآن

النقطة الأولى : أنه يعتبر هذه المرحلة مرحلة بدء التدوين للتفسير ، وهذا يعني أنه لا توجد تفاسير مدونة قبل ذلك في صدر الإسلام ، ويقول الدكتور سزكين في ذلك : « لدينا اليوم بعض التفاسير القرآنية من القرن الأول الهجري ، لم يعرفها الباحثون في تفسير القرآن حتى الآن وهي تعطي براهين واضحة على حقيقة أن في تكرار الأسانيد الواردة في الكتب المتأخرة دليلا على أن المقتبسات الأخرى ترجع في كل مرة إلى مصادر محددة قد استخدمت بالفعل ، وقد وصلت إلينا من تلك الفترة الكتب التالية : - « التفسير » لمجاهد ، المتوفى سنة 104 ه . - « التفسير » لعطاء الخراساني ، المتوفى سنة 133 ه . - « الناسخ والمنسوخ » لقتادة ، المتوفى سنة 118 ه . - « الناسخ والمنسوخ » للزهري . - كتاب « التنزيل » للزهري « 1 » . ثم إن الدكتور الذهبي نفسه يذكر بعد ذلك نقولا - في معرض تدليله على أن كتاب الفراء لا يمكن أن يكون أول تفسير مدوّن جامع لكل القرآن - تدل على أن التفسير المدون للقرآن عرف قبل هذه المرحلة : « ثم إن ما نقل لنا عن السلف يشعر - وإن كان غير قاطع - بأن استيفاء التفسير لسور القرآن وآياته كان عملا مبكرا لم يتأخر إلى نهاية القرن الثاني وأوائل الثالث . فمثلا يقول ابن أبي مليكة : « رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه ألواحه ، فيقول له ابن عباس : اكتب ،

--> ( 1 ) « تاريخ التراث العربي » : 1 / 56 .